العلامة المجلسي

33

بحار الأنوار

صلى الله عليه وآله وصفه بهذه الصفات المذكورة في الآية ، فقال فيه - وقد ندبه ( 1 ) لفتح خيبر بعد أن رد عنها حامل الراية إليها مرة بعد أخرى وهو يجبن الناس ويجبنونه - : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ، ثم أعطاها إياه . وأما الوصف باللين على أهل الايمان والشدة على الكفار والجهاد في سبيل الله مع أنه لا يخاف فيه لومة لائم فمما لا يمكن أحدا دفع علي عن استحقاق ذلك ، لما ظهر من شدته على أهل الشرك والكفر ونكايته فيهم ، ومقاماته المشهورة في تشييد الملة ونصرة الدين والرأفة بالمؤمنين ، ويؤكد ذلك ( 2 ) إنذار رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا بقتال علي عليه السلام لهم من بعده ، حيث جاء سهيل بن عمرو في جماعة منهم فقالوا له : يا محمد إن أرقاءنا لحقوا بك فارددهم علينا ، فقال رسول الله : صلى الله عليه وآله لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا يضربكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله ، فقال له بعض أصحابه : من هو يا رسول الله ، أبو بكر ؟ قال لا ولكنه خاصف النعل ( 3 ) في الحجرة - وكان علي على السلام يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله - وروي عن علي عليه السلام أنه قال يوم البصرة : والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم ، وتلا هذه الآية ، ثم روى عن الثعلبي حديث الحوض الدال على ارتداد الصحابة إنتهى ( 4 ) . أقول : ويؤيده أيضا ما أوردته في كتاب الفتن بأسانيد جمة عن جابر الأنصاري وأبي سعيد الخدري وابن عباس وغيرهم ، واللفظ لجابر قال : قام رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الفتح خطيبا فقال : أيها الناس لا أعرفنكم ترجعون بعدي كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، ولئن فعلتم ذلك لتعرفنني في كتيبة أضربكم بالسيف ، ثم التفت عن يمينه ، فقال الناس ، لقنه جبرئيل عليه السلام شيئا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : هذا جبرئيل عليه السلام يقول : أو علي . أقول : دعا النصب والعناد الرازي ( 5 ) إمام النواصب في هذا المقام إلى خرافات و

--> ( 1 ) ندب فلانا للامر : دعاه ورشحه للقيام به وحثه عليه . ( 2 ) في المصدر : ويؤيد ذلك أيضا . ( 3 ) خصف النعل : أطبق عليها مثلها وخرزها بالمخصف . ( 4 ) مجمع البيان 3 : 208 . ( 5 ) راجع مفاتيح الغيب 3 : 427 - 429 .